ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
92
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وما القوم غيري في هواي وإنّما * ظهرت بهم للّبس في كل تجلّيت فيهم ظاهرا واحتجبت * طنابهم فأعجب الكشف وهكذا في النشأة الآخرة البرزخية ، أما ترى أنّ الناس يطلبون النبي صلى اللّه عليه وسلم في مواطن القيامة وهم يجدونه في كل موطن بحسب الشخص ، وأقرب من هذا ما ترى في منامك ، فإنك ترى فيها العوالم ولا هنا غيرك فافهم الإشارة ، فإنها أقرب تمثيل يضرب لرؤية الكثرة في الواحد قال الشيخ ابن الفارض شعر : أتحسب من جاراك في سنة * سواك بأنواع العلوم الجليّة تجمّعت الأضداد فيها بحكم * فأشكالها تبدو وأعلى كل وكل الذي شاهدته فعل * بمفرده لكن يحجب الأكنّة إذا ما أزال الستر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال أشكال وإنما ذكرت هذه المسألة : أي مسألة وحدة الوجود من الأمهات بضميمة هذه الروايات تأنيسا للمحجوبين وتسكينا للمترددين ، وتذكرة للمشاركين المؤمنين « 1 » .
--> - وكان الشيخ عز الدين بن جماعة ينكر عليه أيضا ، فرأى في النوم جماعة قد وقفوا بين يدي الشيخ عمر رضي اللّه عنه ، وقيل له : هؤلاء المنكرون عليك ، فقطع ألسنتهم ، فانتبه مذعورا ورجع عن إنكاره . ولما وصل شيخ الإسلام محمد بن إلياس قاضي القضاة إلى مصر صار ينال من الشيخ عمر رضي اللّه عنه ، ويتوعّد زواره ومن ينشد كلامه يوم الجمعة عند قبره على العادة ، وتطلّب كتاب شرح المنهاج للسبكي ؛ لكونه حظ فيه على الشّيخ عمر رضي اللّه عنه ونقصه ، فابتلي بمرض فما شفي منه حتى رجع . والحكايات في ذلك كثيرة . وانظر : الانتصار للأولياء الأخيار ( ص 458 ) بتحقيقنا . ( 1 ) قال السيد مصطفى البكري : وأمّا قول أهل الحق القائلين بوحدة الوجود على الوجه الأحق ، فإذا قالوا : ما في الوجود إلا اللّه مثلا فمرادهم من حيث القيومية فإن به تعالى قيام كل شيء وهو القائم على كل نفس بما كسبت ومن حيث تجلّيه وإمداده وتولّيه ، لا أن هذه الصور الحادثة الفانية المقيّدة المحدودة وجوده ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وتختلف أذواق أهل هذه المشاهد ، فمنهم من يكون ذوقه صديقيّا ، فيقول : ما رأيت شيئا إلا -